يومية سياسية عربية مستقلة تصدر عن الشركة الاردنية للصحافة والنشر
المدير العام
سيف محمود الشريف
رئيس التحرير المسؤول
محمد حسن التل
العدد رقم 14992 الثلاثاء 24 صفر 1431هـ الموافق 9 شباط 2010
فن وثقافة
Bookmark and Share
درويش مطرّ على جبلْ تصدّع زياد أبولبن

 

 
فاجأنا الموت وهو يخطف منّا شاعراً كبيراً بحجم محمود درويش ، الذي ترك مسافات شاسعة بين الحلم والحقيقة ، وبقيت تلك الأرض تنتظر نبض الشعر ، نقرأ "الجدارية" كلما ضاقت علينا الدنيا ، وشعرنا بضجر الأيام وعبثها ، وهي تُحاصرنا في خبز أمي وقهوتها. عاش درويش حلم الثورة والمقاومة ، وهو يصرخ في وجه العالم "سجّل أنا عربي" ، إلى أن أصبح "نجمة سقطت بين الكتابة والكلام" ، وبقيت قريته تنتظر ابنها الذي غادرها صغيراً ، تبكيه تلك الأرض وهي تنام مفقأة العينين.

ترك فينا درويش لغة الكلام ، تركض مع وحوش البرية ، وتُسمعنا عواء الذئاب ، وفحيح الأفاعي ، يُبعث من بين الرماد كالعنقاء كلّما دبّ فينا الكسل ، ونامت نواطير فلسطين عن ثعالبها ، لم يبق لنا سوى الحبّ الذي زرعته القصائد ، وأشعلت حرائق السنين ، مضت سبعة وستون عاماً ، بين جرح وجرح ، وبين عدو يتربصنا وصديق تدمع عينه علينا ، كلّما أحسّ بأن القضية أكبر من لغة الكلام.

ضاق قلب درويش ، وهو ينظر مصرع هابيل على أرض السلام ، وانحاز للموت بعدما مرّغ الأشقاء وجوههم بتراب الأرض ، وكسرت أجنحة الوطن ، وطارت الفراشات بعيداً ، فـ "أنت منذ الآن غيرك" يا درويش.

رأيتك في قاهرة المعزّ تُنشد شعراً مجروحاً في خاصرة الزمن ، ورأيتك في عمان تحمل عباءة المتنبي ، وتشعل شموع الفرح ، ورأيتك في عيون العالم تنشد للأرض حضور السماء ، كأنك "أول القتلى وآخر من يموت".

ها قد مضى درويش ، وبقيت قصائده تتفتّق من سنابل القمح في مرج ابن عامر ، وتمرُّ في طرقات حيفا القديمة ، وتتسلل من فوق أسوار القدس ، وتنام في حضن رام الله ، وتطوف القرى والبيوت والشوارع ، "كأنها مطرّ على جبل تصدّع من تفتّح عُشبة". فسلام عليك يا أنبل الشعراء.

ہ قاص وناقد أردني

Date : 15-08-2008


أضف تعليق     طباعة الخبر ارسال للصديق
 
 

1- ارجو من الاستاذ المحرر ان يوافيني بالعنوان الالكتروني للاستاذ زياد ابولبن الذي يحمل نفس اسمي او احمل نفس اسمه للتواصل
زياد ابولبن || 8/15/2008 5:30:00 PM بتوقيت الأردن
ارجو من الاستاذ المحرر ان يوافيني بالعنوان الالكتروني للاستاذ زياد ابولبن الذي يحمل نفس اسمي او احمل نفس اسمه للتواصل معه، عنواني الالكتروني هو التالي:zamani18@gmail.com

الاسم:  
عنوان التعليق :  
التعليق :  
 
 

الصفحة الرئيسية | - | محليات ومحافظات | - | دولي وعربي | - | اقتصاد | - | قضايا وآراء | - | فن وثقافة | - | رياضة | - | دروب | - | الوفيات | - | رسائل الى المحرر | - | عن الدستور | - | نتائج التوجيهي 2010
© Ad-Dustour Newspaper 2007 | e-mail: dustour@addustour.com.jo | Developed by Ad-Dustour Newspaper Internet team